السيد محمد صادق الروحاني

109

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وأجاب عنه صاحب الكفاية « 1 » بأن المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بد ان لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلا لتخلف عن انشائه ، وانشاء امر على تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان كما يشهد به الوجدان انتهى . وفيه : انه فرق بين الاخبار والانشاء ، فإن الاخبار انما يكون حكاية ، فيمكن تعلقه بالامر المتأخر ، لتعلق الحكاية بالامر المتأخر ، بخلاف الانشاء الذي هو ايجاد ، والصحيح هو قياس الانشاء والمنشأ ، بالايجاد والوجود الخارجيين كما صنعه المستدل ، فكما لا يعقل التخلف هناك لا يعقل التخلف هنا ، وما افاده بقوله فلا بد ان لا يكون قبل حصوله طلب والا لتخلف عن انشائه ، وان كان متينا ، الا انه متفرع على امكان انشاء امر على تقدير الذي هو محل الكلام . وأجاب عنه بعض المحققين « 2 » ، بأن المنشأ هو الوجود الانشائي وهو يكون ملازما للانشاء ، ومتحققا بتحققه بل هو عينه ، والمتأخر انما هو فعلية المنشأ ، فلا يلزم تخلف المنشأ عن الانشاء . وبعبارة أخرى هو الطلب الانشائي لا الفعلي وهو غير متخلف عن

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 97 . ( 2 ) والظاهر أن الإجابة على ما ذهب إليه الآخوند كانت من غير واحد من الأعلام كآية اللّه الكلبايكاني في إفاضة العوائد ( الأمر الثالث في الواجب المطلق والمشروط ) ج 1 ص 166 . / والمحقق الأصفهاني في بحوث في الأصول ج 1 ص 40 . / وآية اللّه السيد الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 191 .